airport transfer icon  Pray5mri   المصحف الشريف

  


آخر الأخبار :

موقف الإسلام من الديمقراطية.. من وحي الإنتخابات البرلمانيه

11071demoqrat1gghhhffffffffff

الاثير نيوز - الديمقراطية ليست كلمة عربية، بل هي مشتقة من اليونانية، وتعنى حكم عامة الناس، أو حكم الشعب.

والديمقراطية نظام مخالف للإسلام ؛ حيث يجعل سلطة التشريع للشعب، أو من ينوب عنهم "كأعضاء البرلمان أو النواب"، وعليه فيكون الحكم فيه لغير الله تعالى، بل للشعب ممثلا بنوابه. والعبرة فى إتخاذ القرارات ليست بإجماع أصوات النواب، بل بالأكثرية، وبالتالي يصبح إتفاق الأغلبية قوانين ملزمة للأمة، ولو كانت مخالفة للفطرة، والدين، والعقل. ففي هذه الأطر والنظم تم تشريع الإجهاض، وزواج المثليين، والفوائد الربوية، وإلغاء الأحكام الشرعية، وإباحة الزنا بالتراضي، وشرب الخمر والمتاجرة به. وأفرز هذا النظام الديمقراطي على إجراءات وقوانين تحارب الإسلام وتحارب المتمسكين به.

وقد أخبر الله تعالى في كتابه أن الحكم له وحده، وأنه أحكم الحاكمين، ونهى أن يُشرك به أحد في حكمه، وأخبر أن لا أحد أحسن منه حكماً. قال الله تعالى: "فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِير"، وقال تعالى: "إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ"، وقال تعالى: "أَلَيْسَ اللَّه بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ"، وقال تعالى: "قُلِ اللَّه أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً"، وقال تعالى: "أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ".

والله عز وجل هو خالق الخلق، وهو يعلم ما يَصلح لهم وما يُصلحهم من أحكام، والبشر يتفاوتون في العقول والأخلاق والعادات، وهم يجهلون ما يصلح لهم فضلا أن يكونوا على علم بما يَصلح لغيرهم، ولذا فإن المجتمعات التي حكمها الشعب في التشريعات والقوانين لم يُر فيها إلا الفساد، وإنحلال الأخلاق، وتفسخ المجتمعات، واستغلال السلطه. مع التنبيه على أن هذا النظام تحول في كثير من الدول إلى صورة لا حقيقة لها من الديمقراطية، ومجرد شعارات يُخدع بها الناس، والشعب مقهور مغلوب على أمره. ولا أدل على ذلك من أن هذه الديمقراطية فى العديد من دول العالم إذا أتت بما لا يهواه الطبقه الحاكمه داسوها بأقدامهم، ووقائع تزوير الانتخابات وكبت الحريات وتكميم أفواه من يتكلمون بالحق: حقائقُ يعلمها الجميع، لا تحتاج إلى إستدلال.

ولا شك في أن النظم الديمقراطية أحد صور الشرك الحديثة في الطاعة والانقياد أو في التشريع، حيث تُلغى سيادة الخالق سبحانه وتعالى وحقه في التشريع المطلق، وتجعلها من حقوق المخلوقين، والله تعالى يقول: "مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ"، ويقول تعالى: "إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه".

ويظن كثير من الناس، أن لفظ "الديمقراطية" يعني: الحرية، وهذا ظن فاسد، وإن كانت الحرية هي إحدى إفرازات "الديمقراطية"، ونعني بالحرية هنا: حرية الاعتقاد، وحرية التفسخ في الأخلاق، وحرية إبداء الرأي، وهذه أيضا لها مفاسد كثيرة على المجتمعات الإسلامية، حتى وصل الأمر إلى الطعن في الرسل والرسالات، وفي القرآن والصحابة، بحجة "حرية الرأي"، وسُمح بالتبرج والسفور ونشر الصور والأفلام الهابطة بحجة الحرية، وهكذا في سلسلة طويلة، كلها تساهم في إفساد الأمة، خلقيّاً، ودينيّاً.

وحتى تلك الحرية التي تنادي بها الدول من خلال نظام الديمقراطية ليست على إطلاقها، فنرى الهوى والمصلحة في تقييد تلك الحريات، ففي الوقت الذي تسمح نظمهم بالطعن في الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، بحجة حرية الرأي: نجد منع هذه الحرية في مثل الكلام عن "محرقة النازيين لليهود"، بل يتم تجريم وسجن من ينكر هذه المحرقة، مع أنها قضية تاريخية قابلة للإنكار. وإذا كان هؤلاء دعاة حرية: فلماذا لم يتركوا الشعوب الإسلامية تختار مصيرها ودينها؟ ولماذا قاموا باستعمار بلدانهم وساهموا في تغيير دينهم ومعتقدهم؟ وأين هذه الحريات من مذابح الإيطاليين للشعب الليبي، ومن مذابح الفرنسيين للشعب الجزائري، ومن مذابح البريطانيين للشعب المصري، ومن مذابح الأمريكان لليابان وفيتنام وللشعبين الأفغاني والعراقي؟

والحرية عند أدعيائها يمكن أن تصطدم بأشياء تقيدها، ومنها:

١) القانون - فليس للإنسان مطلق الحرية أن يسير في عكس اتجاه السير في الشارع، ولا أن يفتح محلا من غير ترخيص.

٢) العرف - فلا تستطيع امرأة عندهم أن تذهب لبيت عزاء وهي تلبس ملابس البحر، ولو قالت "أنا حرَّة"، لاحتقرها الناس، ولطردوها؛ لأن هذا مخالف للعرف.

٣) الذوق العام - فلا يستطيع أحد منهم أن يأكل ويخرج ريحاً أمام الناس، بل ولا أن يتجشأ؛ ويحتقره الناس ولو قال إنه حر.

ونقول بعد هذا: لماذا لا يكون لديننا أن يقيِّد حرياتنا، مثل ما قُيدت حرياتهم بأشياء لا يستطيعون إنكارها من قانون، وعرف، وذوق عام؟ ولا شك أن ما جاء به الدين هو الذي فيه الخير والصلاح للناس، فأن تمنع المرأة من التبرج، وأن يمنع الناس من شرب الخمر، وأكل الخنزير، وغير ذلك: كله لهم فيه مصالح، لأبدانهم، وعقولهم، وحياتهم، ولكنهم يرفضون ما يقيِّد حرياتهم إن جاء الأمر من الدين، ولكنهم يقولون "سمعنا وأطعنا"، إن جاءهم الأمر من بشرٍ مثلهم، أو من قانون.

ويظن بعض الناس أن لفظ "الديمقراطية" يعادل "الشورى" في الإسلام، وهذا ظن فاسد من وجوه كثيرة، منها:

١) أن الشورى تكون في الأمور المستحدثة، أو النازلة، وفي الشؤون التي لا يفصل فيها نص من القرآن أو السنَّة. بينما "حكم الشعب" الديمقراطي، فهو يناقش قطعيات الدين، فيرفض تحريم الحرام، ويحرِّم ما أباحه الله أو أوجبه، فالخمور أبيح بيعها بتلك القوانين، والزنا والربا كذلك، وضيِّق على المؤسسات الإسلامية وعلى عمل الدعاة إلى الله بتلك القوانين، وهذا فيه مضادة للشريعة، وأين هذا من الشورى؟

٢) مجلس الشورى يتكون من أناسٍ على درجة من الفقه والعلم والفهم والوعي والأخلاق، فلا يُشاور مفسد ولا أحمق، فضلا عن كافر أو ملحد، وأما مجالس النيابة الديمقراطية: فإنه لا اعتبار لكل ما سبق، فقد يتولى النيابة كافر، أو مفسد، أو أحمق، أو سكير، وأين هذا من الشورى في الإسلام؟

٣) الشورى غير ملزمة للحاكم ، فقد يقدِّم الحاكم رأي واحدٍ من المجلس قويت حجته، ورأى سداد رأيه على باقي رأي أهل المجلس، بينما في الديمقراطية النيابية يصبح اتفاق الأغلبية قانوناً ملزماً للناس .

إذا عُلم هذا، فالواجب على المسلمين الاعتزاز بدينهم، والثقة بأحكام ربهم أنها تُصلح لهم دنياهم وأخراهم، والتبرؤ من النظم التي تخالف شرع الله. وعلى جميع المسلمين، حكَّاماً ومحكومين، أن يلتزموا بشرع الله تعالى في جميع شؤونهم، ولا يحل لأحدٍ أن يتبنى نظاماً أو منهجاً غير الإسلام، ومن مقتضى رضاهم بالله ربّاً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيّاً ورسولا، أن يلتزم المسلمون بالإسلام ظاهراً وباطناً، وأن يعظموا شرع الله، وأن يتبعوا سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم.

نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، وإذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله. نسأل الله أن يعزنا بالإسلام، وأن يرد كيد الخائنين وكيد الكائدين وأن يهدي ولاة أمرنا لما يحبه ويرضاه وان يحفظ بلاد المسلمين. اللهم آمين.

 

    بقلم الكاتب والباحث

     فتحي صالح

أضف تعليق


تابعونا على الفيس بوك

تابعونا على تويتر